الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

210

تفسير روح البيان

إذا لم يكن لها امام معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت فإنه لا يجوز الاعتكاف فيها الا للنساء انتهى * قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي لا مقام اشرف من الجامع الكبير ببروسة بعد الكعبة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف وقال كان هو موضع بيت عجوز آمنت بنوح النبي عليه السلام فحفظها اللّه من الطوفان في ذلك البيت حين لم تدرك السفينة هكذا ظهر لبعض أهل اللّه بطريق الكشف ومن اشتغل فيه صانه اللّه من طوفان الغفلة * وقال أيضا الاشغال في مكة يوما يقوم مقام الاشتغال في سائر البلاد سنة بشرط رعاية آدابها قال وفي بلادنا للشغل موضعان أحدهما جامع السيد البخاري ببلدة بروسة والآخر مقام أبى أيوب الأنصاري بقسطنطينية عابدان اندر نماز وعارفان اندر نياز * عاشقان از شوق وصل يار در سوز وگداز اللهم جعلنا من المشغولين بك وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يريد بهما ناحيتي الأرض إذ لا وجه لإرادة موضعي الشروق والغروب بخصوصهما اى له الأرض كلها لا يختص به من حيث الملك والتصرف ومن حيث المحلية لعبادته مكان منها دون مكان فان منعتم ان تصلوا في المسجد الحرام أو الأقصى فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فَأَيْنَما تُوَلُّوا اى ففي أي مكان فعلتم تولية وجوهكم القبلة * قال الامام ولي إذا اقبل وولى إذا أدبر وهو من الاضداد والمراد هاهنا الإقبال فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ اى هناك جهته التي امر بها ورضيها قبلة فان إمكان التولية غير مختص بمسجد دون مسجد أو مكان دون آخر أو فثمة ذاته بمعنى الحضور العلمي فيكون الوجه مجازا من قبيل اطلاق اسم الجزء على الكل والمعنى ففي أي مكان فعلتم التولية فهو موجود فيه يمكنكم الوصول اليه إذ ليس هو جوهرا أو عرضا حتى يكون بكونه في جانب مفرغا جانبا ولما امتنع عليه ان يكون في مكان أريد ان علمه محيط بما يكون في جميع الأماكن والنواحي اى فهو عالم بما يفعل فيه ومثيب لكم على ذلك وفي الحديث ( لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه ) معناه ان علم اللّه شمل جميع الأقطار فالتقدير لهبط على علم اللّه واللّه تعالى منزه عن الحلول في الأماكن لأنه كان قبل ان يحدث الأماكن كذا في المقاصد الحسنة * واعلم أن اين شرط في الأمكنة وهو هاهنا منصوب بتولوا وما مزيدة للتأكيد وثم ظرف مكان بمنزلة هناك تقول لما قرب من المكان هنا ولما بعد ثم وهناك وهو خبر مقدم ووجه اللّه مبتدأ والجملة في محل الجزم على أنها جواب الشرط إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ بإحاطته بالأشياء ملكا وخلقا فيكون تذييلا لقوله وللّه المشرق والمغرب وكذا ان فسرت السعة بسعة الرحمة فان قوله وللّه المشرق والمغرب لما اشتمل على معنى قولنا لا تختص العبادة والصلاة ببعض المساجد بل الأرض كلها مسجد لكم فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها فهم منه انه واسع الشريعة بالترخيص والتوسعة على عباده في دينهم لا يضطرهم إلى ما يعجزون عن أدائه والمقصود التوسعة على عباده والتيسير عليهم في كل ما يحتاجون اليه فيدخل فيه التوسعة في امر القبلة دخولا اولويا وهذا التعميم مستفاد من اطلاق واسع حيث لم يقيد بشئ دون شئ * قال الغزالي في شرح الأسماء الحسنى الواسع مشتق من السعة والسعة تضاف مرة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة وتضاف أخرى إلى الإحسان وبسط